ابن كثير

19

البداية والنهاية

في الماء والماء على صفات والصفات على ظهر ملك والملك على صخرة والصخرة في الريح . وهي الصخرة التي ذكرها لقمان ليست في السماء ولا في الأرض فتحرك الحوت فاضطرب فتزلزلت الأرض فأرسى عليها الجبال فقرت . وخلق الله يوم الثلاثاء الجبال وما فيهن من المنافع . وخلق يوم الأربعاء الشجر والماء والمدائن والعمران والخراب وفتق السماء وكانت رتقا فجعلها سبع سماوات في يومين الخميس والجمعة . وإنما سمي يوم الجمعة لأنه جمع فيه خلق السماوات والأرض وأوحى في كل سماء أمرها . ثم قال خلق في كل سماء خلقها من الملائكة والبحار وجبال البرد وما لا يعلمه غيره . ثم زين السماء بالكواكب فجعلها زينة وحفظا يحفظ من الشياطين . فلما فرغ من خلق ما أحب استوى على العرش . هذا الاسناد يذكر به السدي أشياء كثيرة فيها غرابة وكان كثير منها متلقى من الإسرائيليات . فإن كعب الأحبار لما أسلم في زمن عمر كان يتحدث بين يدي عمر بن الخطاب رضي الله عنه بأشياء من علوم أهل الكتاب فيستمع له عمر تأليفا له ، وتعجبا مما عنده مما يوافق كثير منه الحق الذي ورد به الشرع المطهر فاستجاز كثير من الناس نقل ما يورده كعب الأحبار لهذا ، ولما جاء من الاذن في التحديث عن بني إسرائيل لكن كثيرا ما يقع مما يرويه غلط كبير وخطأ كثير * وقد روى البخاري في صحيحه ( 1 ) عن معاوية أنه كان يقول في كعب الأحبار ( وإن كنا مع ذلك لنبلو عليه الكذب ) أي فيما ينقله لا أنه يتعمد ذلك والله أعلم . ونحن نورد ما نورده من الذي يسوقه كثير من كبار الأئمة المتقدمين عنهم . ثم نتبع ذلك من الأحاديث بما يشهد له بالصحة أو يكذبه ويبقى الباقي مما لا يصدق ولا يكذب وبه المستعان وعليه التكلان . قال البخاري حدثنا قتيبة حدثنا مغيرة بن عبد الرحمن القرشي عن أبي زناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لما قضى الله الخلق كتب في كتابه فهو عنده فوق العرش إن رحمتي غلبت غضبي " وكذا رواه مسلم ( 3 ) والنسائي عن قتيبة به . ثم قال البخاري : ( 3 )

--> ( 1 ) صحيح البخاري - من حديث الزهري عن حميد بن عبد الرحمن انه سمع معاوية " يحدث رهطا من قريش بالمدينة . وذكر كعب الأحبار فقال : انه كان من أصدق هؤلاء المحدثين الذين يحدثون عن أهل الكتاب وإن كنا لنبلو مع ذلك عليه الكذب . ( 2 ) البخاري - كتاب بدء الخلق - ج 4 / 73 . عند مسلم في 49 كتاب التوبة ج 14 ( 2751 ) عن قتيبة بن سعد وفيه : لما خلق الله . وقوله عنده : قال العيني في شرح البخاري : والعندية ليست مكانية بل إشارة إلى كمال كونه مكنونا عن الخلق ، مرفوعا عن حيز إدراكهم . ( 3 ) في كتاب بدء الخلق . باب ما جاء في سبع أرضين .